حسن حنفي

419

من العقيدة إلى الثورة

وإذا كانت الشفاعة واجبة فلم التوبة ؟ الشفاعة على عكس التوبة . فالشفاعة لا تحدث تغييرا في القلوب أو الجوارح ، في الافعال الداخلية أو الافعال الخارجية ، في حين أن التوبة تحقق الهدف منها وهو احداث التغير الفعلي في حياة الانسان ، والاعتماد على النفس ، والتعليم ، وتغير الرؤية ، وتحسين السلوك . الشفاعة كسب بلا جهد ، وثمرة بلا غرس ، وجنى بلا زرع ، ومعلول بلا علة ، ونتيجة بلا مقدمات . تقضى الشفاعة اذن على التوبة وقدرة الانسان على انقاذ نفسه بنفسه ، بفعله المتجدد ، وتعلمه عن طريق المحاولة والخطأ . قد يركن الانسان إلى الشفاعة ما دام يعرف النتيجة مسبقا أو يهدف إليها قصدا أو يتاجر بها ويترك الجهد والتدبير والإرادة والعقل . وقد يصاغ ذلك في حجة جدلية مؤداها أن الرسول اما أن يشفع لصاحب الكبيرة وهو ما لا يجوز لأنه إثابة من لا يستحق واما لا يشفع وهو ما يجوز لأنه يقدح باكرامه . ولما كان المكلف لا يدخل الجنة تفضلا بل عن استحقاق ، وكانت العقوبة على الدوام فكيف يدخل المطيع الجنة أو يخرج المسىء من النار بشفاعة الرسول مع تأكيد الوحي أنه لا شفيع للظالمين ؟ ففي حالة استواء الطرفين بين جواز الشفاعة وعدمها يبرز الاستحقاق ليرجح نفى الشفاعة « 119 » . ان الشفاعة تثير عدة اشكالات حتى لمثبتها . فإذا لم يشفع الرسول لم تكن له كرامة وان شفع فإنه ينقض قانون الاستحقاق خاصة ان لم تسبقها توبة . وهل الشفاعة أعلى من قانون الاستحقاق ؟ أليست الشفاعة نقضا للاستحقاق ؟ أليس الله قادرا على الرحمة بلا شفاعة ؟ أليست الشفاعة اعطاء النبي أكثر مما يستحق من حيث كونه بشرا ، يأكل الطعام ويمشى في الأسواق قُلْ سُبْحانَ رَبِّي ، هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ؟ ألا تجعل الشفاعة واسطة بين العبد والرب وبالتالي يقضى على أهم خصائص الاسلام ؟ ان الشفاعة تقضى على الفعل وعلى

--> ( 119 ) وذلك مثل : إذا شفع الرسول لصاحب الكبيرة فاما أن يشفع أو لا . فان شفع لم يجز لأنه يقدح باكرامه . وان شفع لم يجز لان إثابة من لا يستحق الثواب قبيح . والمكلف لا يدخل الجنة تفضلا ، والعقوبة تستحق على الدوام فكيف يخرج الفاسق من النار بشفاعة النبي ، وقد نفى الله أن يكون للظالمين شفيع البتة ، الشرح ص 688 - 689 .